عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
31
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
193 - ومنهم ربيع القطان هو أبو سليمان « 1 » ربيع بن سليمان بن عطاء اللّه : لقي بمصر أبا الحسن الدينوري ، وبمكة أبا يعقوب الجوهري ، وأبا سعيد بن الأعرابي ، وأبا علي ابن الكاتب ؛ فرجع إلى القيروان وقد تذكّى عقله ورقّ فهمه . قلت : وسمع بالقيروان من أبي بكر بن اللّبّاد وأبي العرب وغيرهما ؛ وكانت له حلقة بجامع القيروان يحضرها أبو القاسم بن شبلون وغيره أيام أبي يزيد ؛ وكان تفقّه عليه أحمد بن نصر ولازمه وكان من كبار أصحابه . قال : وجمع بين العلم والعمل والإنس والانبساط . قلت : وكان يؤلّف الخطب والرسائل ويقول الشعر ، وكان لسان إفريقية في وقته في الزّهد والرّقائق ، وكان محمد بن التبّان يحبّه كثيرا ، ويثني عليه ، ويكرمه ، وحجّ سنة أربع وعشرين وكان جعل على نفسه أن لا يشبع من طعام ولا نوم حتى يقطع اللّه دولة بني عبيد ، وكان مع ذلك ملتزما في حانوته يبيع فيه القطن وفيه يأتيه من يطلبه ويسأله . قال : وكان ربيع يقول : ألا أخبركم بالحازم العازم الذي يقول : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) [ الحاقّة : 19 ، 20 ] . قلت : ومن كلامه أيضا الدّنيا أمل ووجل . والآخرة جزاء وعمل . والتوسط بينهما أجل . قال أبو بكر المالكي : يقال إنّه يتكلم على الأحوال ، ذكر أبو علي حسن بن فتحون الخرّاز قال : كنت كثيرا ما أغشى مجلس أبي سليمان ربيع القطان أريد سؤاله عن أشياء تختلج في صدري ، فانصرف عنه بعلم ما أردت منه دون مسألة ، ولقد كنت عنده يوما حتى ذكر من بعض كرامات الأولياء ما هالني ذكره وتلذذ في قلبي خطره وعظمه ، فنظر إلي وقال لي : أتعجب من أمر اللّه ؟ فأزال اللّه ما كان في نفسي فقلت : نعم الملك واسع والقدرة أعظم ونقله غيره بلفظ فنظر إلي وقال : قالوا : أتعجبين من أمر اللّه ؟ وقال أخوه أحمد : دخلت عليه يوما وهو متفكر فسألته عن فكرته ؟ فقال : تفكرت في أمر فقلت له : فيم ؟ قال : رأيت في رؤيا الحق
--> ( 1 ) ترجم له في الرياض : 2 / 323 - 346 ، طبقات الخشني ص : 234 رقم 81 ، ترتيب المدارك 3 / 323 - 331 ، شجرة النور الزكية 1 / 125 رقم 199 .